عبد الامير الأعسم
275
المصطلح الفلسفي عند العرب
وينبغي أن يكون الأوسط مساويا للطرفين إذ الحد هكذا يكون ؛ وهذا محال لأنّ الأوسط عند ذلك له حالتان وهما أن يكون حدا للأصغر ، أو رسما أو خاصة . الحالة الأولى : أن يكون حدا وهو باطل من وجهين : أحدهما أن الشيء الواحد لا يكون له حدان تامان لأن الحد ما يجمع من الجنس والفصل ، وذلك لا يقبل التبديل « 57 » . ويكون الموضوع حدا أوسط هو الأكبر بعينه لا غيره ، وإن غايره في اللفظ وإن كان مغايرا له في الحقيقة لم يكن حدا للأصغر الثاني ان الأوسط بم عرف كونه حدا للأصغر ، فان عرف بحد آخر فالسؤال قائم في ذلك الآخر ؛ وذلك إما أن يتسلسل إلى غير نهاية وهو محال وإما ان يعرف بلا وسط ؛ فليعرف الأول بلا وسط إذا أمكن معرفة الحدّ بغير وسط . الحالة الثانية : ان لا يكون الأوسط حدا للأصغر بل كان رسما أو خاصة وهو باطل من وجهين : أحدهما أن ما ليس بحد ولا هو ذاتي مقوم كيف صار أعرف من الذاتي المقوم وكيف يتصور ان تعرف من الانسان انه ضحاك أو ماش ولا يعرف انه جسم وحيوان الثاني أن الأكبر « 58 » بهذا الأوسط إن كان محمولا مطلقا وليس بحد فليس يلزم منه الا كونه محمولا للأصغر ، ولا يلزمه كونه حدا وان كان حدا فهو محال إذ حد الخاصة « 59 » والعرض لا يكون حد موضوع الخاصة « 60 » والعرض ؛ فليس حد الضاحك « 61 » هو بعينه حد الانسان . وان قيل إنه محمول على الأوسط على معنى أنه حد موضوعه فهذه مصادرة على المطلوب . فقد تبين أن الحد لا يكتسب بالبرهان فان قيل : بما ذا يكتسب وما طريقه قلنا طريقه التركيب وهو أن نأخذ « 62 » شخصا من اشخاص المطلوب حده بحيث لا ينقسم وننظر من أي جنس من جملة المقولات العشر فنأخذ جميع المحمولات المقومة لها التي في ذلك الجنس ولا يلتفت إلى العرض واللازم بل يقتصر على
--> ( 57 ) التبدل ، ص . ( 58 ) انه الأكبر ، ذ . ( 59 ) الخاصية ، ط ، ب ، ذ . ( 60 ) الخاصية ، ط ، ب . ( 61 ) حدا لضاحك ، ذ . ( 62 ) تأخذ ، ذ .